محمد أبو زهرة

4525

زهرة التفاسير

العصاة عبدة الأوثان فهم حقراء الفكر في الدنيا ، ويصلون النار في الآخرة ، وأصل ارتفق اتكأ على المرتفق ، وهو علامة الاطمئنان ولا اطمئنان أبدا . وأما جزاء المؤمنين الذين اختاروا الحق سبيلا ، فهم في روح وريحان ، وقد ذكر اللّه تعالى جزاءهم فقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) أُولئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِياباً خُضْراً مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيها عَلَى الْأَرائِكِ نِعْمَ الثَّوابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقاً ( 31 ) . بعد أن بين اللّه تعالى جزاء العصاة عبدة الأوثان ذكر ما يستقبل المؤمنين المطيعين الذين يعملون الصالحات ، فقال عزّ من قائل : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ( 30 ) ، جعل اللّه تعالى سبب ما يستقبلهم من النعيم أمران : الأمر الأول - إيمان صادق وإخلاص يعمر القلوب فإنه لا ثواب من غير قلب منيب . الأمر الثاني - عمل صالح نافع بأداء ما أمر اللّه به واجتناب ما نهى اللّه عنه في استقامة قلب ، وكمال قصد واتجاه إلى النفع . ويلاحظ هنا أنه أظهر في موضع الإضمار فلم يقل إنا لا نضيع أجرهم ، بذكر الضمير الذي يربط بين المبتدأ والخبر ، بل أظهر بالموصول ، فقال : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا ، لبيان أن استحقاقه الأجر بسبب إحسان العمل وإتقانه ، وقد أكد الجزاء وأنه لا يضيع عملا ، ولا يظلم الناس أشياءهم في قوله : إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا أكد الكلام ب ( إن ) وبإضافة الجزاء إليه جل جلاله . هنا ذكر الجزاء مبهما ، أو ذكره سلبيا ، بأنه سبحانه وتعالى لا يحرمهم من حقوقهم ، ولا يضيع عليهم أجورهم ، ثم ذكره سبحانه بعد ذلك إيجابيا عطاء